السيد علي الطباطبائي

270

رياض المسائل

وعرّفه في الدروس بأنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقاربة الصفات ( 1 ) وتبعه في المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) قائلين إنّه أقرب التعريفات إلى السلامة . ولا يذهب عليك عدم ظهور حجّة لهذه التعريفات عدا العرف واللغة ، وهما بعد تسليم دلالتهما على تعيين معنى المثل المطلق وترجيحهما أحد الآراء لا دلالة لهما ، إذ هي فرع تعليق الحكم بلفظ المثل في دليل ، وليس بموجود ، عدا قوله تعالى : « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » ( 4 ) . وفيه نظر ، لاحتمال كون المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء لا مثل المعتدى فيه ، الّذي هو ما نحن فيه . فتأمّل . هذا ، مع أنّه لم يظهر حجّة على أصل اعتبار المثل في المثلي والقيمة في القيمي عدا الإجماع والاعتبار ، وليس فيهما ما يرجّح أحد التعريفات ، فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما أُجمع على كونه مثليّاً أو قيميّاً . ولا إشكال فيما ظهر فيه . ويشكل الأمر فيما عداه . وينبغي الاحتياط في مثله بالرجوع إلى الصلح والتراضي إن أمكن ، وإلاّ فلا يبعد ترجيح مختار الأكثر ، لرجحانه بالشهرة ، ولولاها لكان العمل بالتخيير بين الآراء متّجهاً ، كما هو الحال في ترجيح الأقوال المختلفة الّتي لا مرجّح لأحدها على الآخر من الأدلّة . وربّما يرجّح مختار الأكثر على أكثر ما عداه أيضاً بسلامته عن النقض ، الّذي يورد عليه من شموله للثوب ، لأنّ قيمة أجزائه متساوية مع أنّه قيمي ،

--> ( 1 ) الدروس 3 : 113 . ( 2 ) المسالك 12 : 183 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 257 س 4 . ( 4 ) البقرة : 194 .